الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
102
القرآن نهج و حضارة
فهو مشروع دائم لهذا الإنسان ما دام موجودا على الأرض فالقرآن رسالة حق تعكس حقائق الحياة المشهودة والمغيبة المادية والمعنوية ، وخط يمتد من الدنيا إلى الآخرة . ويتجاوز المصالح العاجلة إلى المنافع الآجلة . فهذا البعد الزمني يلعب دورا رئيسيا ليس في خلود وبقاء الرسالة ، وإنما في صلاحية أحكامها وقوانينها لكل عصر ، فكلما تقدم الزمن اكتشفنا إننا بحاجة إليها . كلما تقدم الزمن وتقدم العلم وتقدم الإنسان ازدادت حاجته إلى القرآن أكثر فأكثر . فتعقد الحياة ، وزيادة العلاقات الإنسانية نتيجة التقدم العلمي ، لم يغير من القرآن شيئا ، فهو مهيمن من غير فرق بين عصر العلم والتقدم أو عصر البداوة . وكلما تباعد الزمن لا يشعر الجيل الحاضر بأن هناك انفصال أو انقطاع عن الجيل الماضي ، إذا اعتمد القرآن همزة الوصل ، لأن وجود القرآن بينهم يعني أن هناك تواصلا زمنيا ، فالجيل القادم يواصل نفس المسيرة التي بدأها الجيل الماضي بإبداع وتطوير ، تاركا آثار وبصمات القرآن على ذلك الإبداع والتطوير كما أن ذلك يعنى أن هذا الجيل يختزل التجارب ويختصر المسافة ، ويطوي الزمن بما حققه الجيل الماضي ، حيث يستفيد منه دون أن يبقى عليه متحجرا دون تطويره . والتواصل الزمني بين الأجيال أي أن يكون القرآن كحلقة الوصل بين جيل وجيل آخر ، والامتداد للحضارة الإسلامية عبر الزمن ، فلا يكون هناك مجالا للانقطاع بين الأجيال فتحدث الفجوة والفراغ بينها ، فيكون الضياع والانحراف والتيه .